السيد محمد حسين فضل الله

256

من وحي القرآن

يروا اللَّه جهرة . . . ورأى بعضهم أنّ هذا ما جعل موسى يطلب من اللَّه أن يمكّنه من النظر إليه استجابة لطلبهم منه ذلك ، فإذا استجاب اللَّه ذلك فسيرونه معه ، لأنهم كانوا حاضرين هناك . وحاول البعض مناقشة بعض تفاصيل ذلك ، وحملها بعض على المحامل الأخرى البعيدة لبعض الأحاديث الواردة في هذا المجال ، ولكنّنا لا نجد كبير فائدة من الدخول في مثل هذه التفاصيل ، لأن القرآن أجمل القصة لابتعاد خصوصياتها عما يريده من أغراض ، وهو تأكيد العقاب الإلهي لمن تمرّد وانحرف ، وتقرير الفكرة التي تربط الحاضر بالماضي في قضايا الإيمان والانحراف . وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ التي أنزلها اللَّه بهم ، فماتوا بها أو أغمي عليهم عندما أخذتهم الصاعقة ، كنتيجة لبعض مواقفهم أو طلباتهم أو أقوالهم قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ فقد عقلت لسانه المفاجأة ، وأخذته الدهشة ، وعاش في جوّ ضاغط من الحيرة ، وربما فكر بالطريقة التي يواجه قومه بها بنبأ هلاك سبعين رجلا منهم دفعة واحدة ، فقد يثير ذلك الكثير من حالة البلبلة والارتباك في المجتمع هناك ، ولم يجد لديه إلا أن يرفع الأمر إلى اللَّه ليعبر عن هذه الحيرة وهذا الخوف ، وعن التمني الحائر لو أن اللَّه أهلكه معهم قبل هذه التجربة الصعبة . . . ولكنه يرجع إلى روحية الابتهال والخشوع للَّه والتوسل الصادق إليه أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا ؟ ! فنحن لا نتحمل مسئوليتهم ، لأننا لم نشاركهم أعمالهم وأقوالهم ، ولم نرض بها من قريب أو بعيد إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ . * * *